ابن تيمية

20

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ امْرَأَةٍ لَهَا أَبٌ وَأَخٌ وَوَكِيلُ أَبِيهَا فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ حَاضِرٌ فَذَهَبَتْ إلَى الشُّهُودِ وَغَيَّرَتْ اسْمَهَا وَاسْمَ أَبِيهَا وَادَّعَتْ أَنَّ لَهَا مُطَلِّقاً يُرِيدُ تَجْدِيدَ النِّكَاحَ وَأَحْضَرَتْ رَجُلاً أَجْنَبِيّاً وَذَكَرَتْ أَنَّهُ أَخُوهَا فَكَتَبَتْ الشُّهُودُ كِتَابَهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ مَا فَعَلَتْهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ : فَهَلْ تُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَجِبُ تَعْزِيرُ الْمُعَرِّفِينَ وَاَلَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهَا وَاَلَّذِي عَرَّفَ الشُّهُودَ بِمَا ذُكِرَ ؟ وَهَلْ يَخْتَصُّ التَّعْزِيرُ بِالْحَاكِمِ ؟ أَوْ يُعَزِّرُهُمْ وَلِيُّ الْأَمْرِ مِنْ مُحْتَسِبٍ وَغَيْرِهِ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، تُعَزَّرُ تَعْزِيراً بَلِيغاً ؛ وَلَوْ عَزَّرَهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ مَرَّاتٍ كَانَ ذَلِكَ حَسَناً كَمَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُكَرِّرُ التَّعْزِيرَ فِي الْفِعْلِ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى أَنْوَاعٍ مِن المُحَرَّمَاتِ فَكَانَ يُعَزِّرُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِائَةً وَفِي الثَّانِي مِائَةً وَفِي الثَّالِثِ مِائَةً : يُفَرِّقُ التَّعْزِيرَ ؛ لِئَلَّا يُفْضِي إلَى فَسَادِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ . وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ قَدْ ادَّعَتْ إلَى غَيْرِ أَبِيهَا وَاسْتَخْلَفَتْ أَخَاهَا وَهَذَا مِن الكَبَائِرِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ؛ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً } بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعْدٍ وَأَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ